دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٩ - باب نذر عبد المطلب
(١) له، و قالوا: كيف نصنع؟ قال: يأخذ كل رجل منكم قدحا، فيكتب فيه اسمه، ثم تأتوني. ففعلوا ثم أتوه. فذكر الحديث بطوله في دخوله على هبل:
عظيم أصنامهم.
قال: و كان عبد اللّه بن عبد المطلب، أبو رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أصغر بني أبيه، و كان هو و الزّبير و أبو طالب لفاطمة بنت عمرو بن عائد بن عبد اللّه بن عمر ابن مخزوم، و كان- فيما يزعمون- أحبّ ولد عبد المطلب [١٤٢] إليه. فلما أخذ صاحب القداح القداح [١٤٣]، ليضرب بها، قام عبد المطلب عند هبل، يدعو: ألّا يخرج القدح على عبد اللّه، فخرج القدح على عبد اللّه، فأخذ عبد المطلب بيده و أخذ الشّفرة، ثم أقبل به إلى إساف و نائلة- الوثنين اللذين تنحر قريش عندهما ذبائحهم- ليذبحه، فقامت إليه قريش من أنديتها، فقالوا: ما ذا تريد يا عبد المطلب؟ قال: أذبحه.
قال ابن إسحاق: و ذكروا [١٤٤] أن العبّاس بن عبد المطلب اجترّه من تحت رجل أبيه حتى خدش وجه عبد اللّه [١٤٥] خدشا لم يزل في وجهه حتى مات. فقالت قريش و بنوه: و اللّه لا تذبحه أبدا و نحن أحياء حتى نعذر فيه، و لئن فعلت هذا لا يزال رجل منا يأتي ابنه [١٤٦] حتى يذبحه، فما بقاء الناس على ذلك؟! و قال المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم- و كان عبد اللّه بن عبد المطلب ابن أخت القوم-: و اللّه لا تذبحه أبدا حتى نعذر فيه، فإن كان فداء فديناه بأموالنا.
[١٤٢] في (ه): «المطلب».
[١٤٣] في (ص): «القدح».
[١٤٤] في (ه): «فذكروا».
[١٤٥] في (ه): «عبد المطلب»، خطأ.
[١٤٦] في (ه): «يأتي بابنه».