دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦ - الجزء الأول
(١) العليم القدير، العليّ الكبير، الوليّ الحميد، العزيز المجيد، المبدئ المعيد، الفعّال لما يريد، له الخلق و الأمر، و به النّفع و الضّر، و له [٥] الحكم و التقدير، و له الملك و التّدبير، ليس له في صفاته شبيه و لا نظير، و لا له في إلهيّته شريك و لا ظهير، و لا له في ملكه عديل و لا وزير، و لا له [٦] في سلطانه وليّ و لا نصير، فهو المتفرد بالملك و القدرة، و السلطان و العظمة، لا اعتراض عليه في ملكه و لا عتاب عليه في تدبيره، و لا لوم في تقديره.
و نشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا، سيدا صمدا، لم يتخذ صاحبة و لا ولدا.
و نشهد أنّ محمدا عبده و رسوله و نبيّه و صفيّه، و نجيّه و وليّه و رضيّه، و أمينه على وحيه، و خيرته من خلقه، أرسله بالحق بشيرا و نذيرا، و داعيا إلى اللّه بإذنه و سراجا منيرا.
صلى اللّه عليه و على آله الطيبين، و على أصحابه الطاهرين، و على أزواجه أمهات المؤمنين، و سلّم تسليما كثيرا.
و الحمد للّه الذي خلق الخلق بقدرته، و جنّسهم بإرادته و جعلهم دليلا على إلهيّته، فكلّ مفطور شاهد بوحدانيته، و كلّ مخلوق دالّ على ربوبيّته. و خلق الجنّ و الإنس ليأمرهم بعبادته من غير حاجة له إليهم، و لا إلى أحد من بريّته، و ركّب فيهم العقل الذي به يدرك دلائل قدمه و وجوده، و توحيده و تمجيده، و حدوث غيره بإبداعه و اختراعه، و إحداثه و إيجاده. و بعث فيهم الرسل كما قال جل ثناؤه: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِيسى وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ
[٥] في (ص): و إليه.
[٦] له: ساقطة من (ص).