دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٣ - باب ما جاء في جلوسه مع الفقراء و المساكين أهل الصفة
(١) حابس التّميمي، و عيينة بن حصن الفزاري، فقالوا: إنا من أشراف قومنا، و إنا نكره أن يرونا معهم، فاطردهم إذا جالسوك، فنزلت: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ إلى قوله: وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ يقول ابتلينا [٤].
و حدثنا أبو يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسين، القطان، قال: حدثنا علي بن الحسن الهلالي، قال: حدثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقّاص، قال:
كنا مع رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و نحن ستة نفر، فقال المشركون: اطرد هؤلاء عنك فلا يجترئون علينا. و كنت أنا و عبد اللّه بن مسعود، و رجل من هذيل، و رجلان قد نسيت اسمهما. فوقع في نفس النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ما شاء اللّه و حدّث به نفسه، فأنزل اللّه تعالى: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ الآية: وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [٥]. أخرجه مسلم في الصحيح [٦].
[٤] الحديث أخرجه ابن ماجة في: ٣٧- كتاب الزهد (٧) باب مجالسة الفقراء، ح (٤١٢٧)، ص (١٣٨٢- ١٣٨٣)، و قال الهيثمي في الزوائد: «إسناده صحيح و رجاله ثقات، و قد روى مسلم و النسائي و ابن ماجة بعضه من حديث سعد بن أبي وقاص». قلت: و هو الحديث التالي.
[٥] الآية الكريمة (٥٣) من سورة الأنعام.
[٦] الحديث أخرجه مسلم في ٤٤- كتاب فضائل الصحابة، (٥) باب في فضل سعد بن أبي وقاص، الحديث (٤٥) و (٤٦)، ص (١٨٧٨)، و أخرجه ابن ماجة في: ٣٧، كتاب الزهد، (٧) باب في مجالسة الفقراء، ح (٤١٢٨)، ص (١٣٨٣)، كما أخرجه النسائي في المناقب (في الكبرى) عن بندار مختصرا، و عن عمرو بن علي في معناه. تحفة الأشراف (٣: ٢٨٩).