دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٥ - باب ذكر أخبار رويت في زهده في الدنيا و صبره على القوت الشديد فيها، و اختياره الدار الآخرة، و ما أعدّ اللّه تعالى له فيها، على الدنيا
(١) و أخرجه مسلم من أوجه أخر، عن هشام.
أخبرنا أبو علي الرّوذباري، في الفوائد، و أبو عبد اللّه: الحسين بن عمر ابن برهان، و أبو الحسين بن الفضل القطّان، و أبو محمد السكري، ببغداد، قالوا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفّار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال:
حدثنا عبّاد بن عبّاد المهلّبي، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: دخلت عليّ امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، عباءة مثنيّة، فانطلقت، فبعثت إليّ بفراش حشوه الصوف. فدخل عليّ رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: قلت: يا رسول اللّه، فلانة الأنصاريّة دخلت عليّ فرأت فراشك، فذهبت، فبعثت إليّ، بهذا. فقال: ردّيه.
قالت: فلم أردّه و أعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فقال: ردّيه يا عائشة، فو اللّه لو شئت لأجرى اللّه، تعالى [٢٦] معي جبال الذهب و الفضة [٢٧].
أخبرنا أبو محمد: عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابيّ، قال: حدثنا ابن عفّان- يعني الحسن بن علي- قال: حدثنا حسين الجعفي، قال: حدثنا زائدة، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن ربعيّ بن خراش، عن أم سلمة، قالت: دخل عليّ رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو ساهم الوجه. قالت: فحسبت ذلك في وجع. قالت: قلت: يا رسول اللّه، مالي أراك ساهم الوجه؟ قال: من
[٢٦] في (ص): «عز و جل».
[٢٧] أورده ابن كثير في «البداية و النهاية» (٦: ٥٣).