دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٦ - باب ذكر أخبار رويت في زهده في الدنيا و صبره على القوت الشديد فيها، و اختياره الدار الآخرة، و ما أعدّ اللّه تعالى له فيها، على الدنيا
(١) أجل الدّنانير السبعة التي أتتنا أمس، فأمسينا و لم ننفقهنّ، فكن في خمل الفراش [٢٨].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو محمد: عبد اللّه بن محمد الخزاعي، بمكة، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة قال: حدثنا عبد اللّه بن عبد الحكم المصري، قال: حدثنا بكر بن مضر، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: دخلت أنا و عروة بن الزبير على عائشة، رضي اللّه عنها- فقالت: لو رأيتما رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، في مرض له؟ قالت: و كانت عندي ستة دنانير- قال موسى: أو سبعة- قالت: فأمرني نبي اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أن أفرّقها. قالت: فشغلني وجع النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حتى عافاه اللّه تعالى. قالت: ثم سألني عنها فقال: ما فعلت، أ كنت فرقت الستة الدنانير أو السبعة؟ قالت: لا و اللّه، لقد كان شغلني وجعك. قالت: فدعا بها فوضعها في كفّه فقال: ما ظنّ نبي اللّه لو لقي اللّه تعالى و هذه عنده [٢٩].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني أبو يوسف: يعقوب بن أحمد ابن محمد بن يعقوب بن الأزهر الخسروجردي، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضّبعي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك:
أن النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لم يدّخر شيئا لغد [٣٠].
[٢٨] مسند أحمد (٦: ٢٩٣).
[٢٩] مسند أحمد (٦: ١٠٤).
[٣٠] أخرجه الترمذي في: ٣٧- كتاب الزهد، (٣٨) باب معيشة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ح (٢٣٦٢)، ص (٤:
٥٨٠)، و قال: «غريب، و قد روى هذا عن جعفر، عن ثابت، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مرسلا. تحفة الأشراف (١: ١٠٦- ١٠٧) و أورده ابن كثير في «البداية و النهاية» (٦: ٥٤)، و قال: «هذا الحديث في الصحيحين، و المراد أنه كان لا يدخر شيئا لغد مما يسرع إليه الفساد كالأطعمة و نحوها