دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٤ - باب ذكر أخبار رويت في زهده في الدنيا و صبره على القوت الشديد فيها، و اختياره الدار الآخرة، و ما أعدّ اللّه تعالى له فيها، على الدنيا
(١) أنه مشى إلى النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بخبز شعير و إهالة [٢٢] سنخة، و لقد رهن درعه عند يهودي فأخذ لأهله شعيرا، و لقد سمعته ذات يوم يقول: ما أمسى عند آل محمد صاع تمر و لا صاع حبّ.
أخرجه البخاري من حديث هشام ببعض معناه [٢٣]. قال: و إنهم يومئذ تسعة أبيات [٢٤].
أخبرنا أبو الطاهر الفقيه، قال: حدثنا أبو حامد بن بلال، قال: حدثنا أحمد بن منصور المروزيّ، قال: حدثنا النّضر بن شميل، قال: أخبرنا هشام ابن عروة، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، رضي اللّه عنها، قالت:
كان فراش رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، من أدم، و حشوه ليف [٢٥].
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن أبي رجاء، عن النّضر.
[٢٢] (الإهالة): ما أذيب من شحم الإلية، و في الصحاح: الإهالة الودك، و قال ابن المبارك: «هو الدسم إذا جمد على رأس المرقة»، و قال الخليل: «هي الإلية تقطع، ثم تذاب» (و النسخة):
هي المتغيرة الطعم و الرائحة من طول الزمان.
[٢٣] أخرجه البخاري في: ٣٤- كتاب البيوع (١٤) باب شراء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالنّسيئة، حديث (٢٠٦٩)، فتح الباري (٤: ٣٠٢)، و في: ٤٨- كتاب الرهن (١) باب في الرّهن في الحضر، فتح الباري (٥: ١٤٠).
و أخرجه الترمذي في: ١٢- كتاب البيوع (٧) باب ما جاء في الرّخصة في الشراء إلى أجل، ح (١٢١٥) ص (٣: ٥١٠- ٥١١)، و أخرجه النسائي في البيوع عن إسماعيل بن مسعود، و ابن ماجة من الأحكام بقصة الرهن عن نصر بن علي، عن أبيه، و الإمام أحمد في «مسنده» (٣:
١٣٣، ١٨٠، ٢٠٨، ٢١١، ٢٣٢، ٢٥٢، ٢٧٠، ٢٨٨، ٢٩٠).
[٢٤] لفظ البخاري في البيوع، و الترمذي: «و إن عنده يومئذ لتسع نسوة». اما لفظ البخاري في الرهن:
«تسع أبيات».
[٢٥] بهذا الإسناد أخرجه البخاري في: ٨١- كتاب الرقاق، (١٧) باب كيف كان عيشه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ح (٦٤٥٦)، فتح الباري (١١: ٢٨٢). و أخرجه مسلم من أوجه أوفر في: ٣٧- كتاب اللباس (٦) باب التواضع في اللباس، ح (٣٧، ٣٨)، ص (١٦٥٠).