دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤ - فصل
(١) الرحمن بن أبي يعلى، عن سمرة بن جندب، قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من روى عنّي حديثا و هو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» [٨٢].
قال: و حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). فذكر مثله.
و ضرب لا يكون روايه متهما بالوضع، غير أنه عرف بسوء الحفظ و كثرة الغلط، في رواياته، أو يكون مجهولا لم يثبت من عدالته و شرائط قبول خبره ما يوجب القبول.
فهذا الضرب من الأحاديث لا يكون مستعملا في الأحكام، كما لا تكون شهادة من هذه صفته مقبولة عند الحكّام. و قد يستعمل في الدعوات و الترغيب و الترهيب، و التفسير و المغازي فيما لا يتعلق به حكم.
سمعت أبا عبد اللّه الحافظ، يقول: سمعت أبا زكريا: يحيى بن محمد العنبري، يقول: سمعت أبا الحسن: محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ يقول: كان أبي يحكي عن «عبد الرحمن بن مهدي» أنه قال:
إذا روينا في الثواب و العقاب و فضائل الأعمال، تساهلنا في الأسانيد، و تسامحنا في الرجال، و إذا روينا في الحلال و الحرام و الأحكام، تشدّدنا في الأسانيد و انتقدنا الرجال.
[٨٢] الحديث أخرجه الترمذي في كتاب العلم (باب) ما جاء فيمن روى حديثا و هو يرى أنه كذب (٥:
٣٦)، عن المغيرة بن شعبة، و قال أبو عيسى: «و في الباب عن علي بن أبي طالب، و سمرة، و أخرجه ابن ماجة في المقدمة (٥) باب من حدّث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حديثا و هو يرى أنه كذب (١: ١٤)، عن علي، و عن سمرة، و عن المغيرة، و أخرجه ابن حبان في «صحيحه» في:
١- كتاب الاعتصام بالسنة/ الحديث (٢٩) عن سمرة، (١: ١١١) من تحقيقنا.