دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١ - فصل فيمن يقبل خبره
(١) و هو كما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني دعلج بن أحمد، حدثنا أحمد بن علي الأبّار، حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، حدثنا «نعيم بن حماد» قال: قلت «لعبد الرحمن بن مهدي» [٧٩]: كيف تعرف صحيح الحديث من خطائه؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون.
و أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد الماليني، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن جنيد، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: سمعت علي بن عبد اللّه [٨٠]، يقول:
جاء رجل إلى «عبد الرحمن بن مهدي» فقال: يا أبا سعيد، إنك تقول للشيء هذا صحيح، و هذا لم يثبت، فعمّ تقول ذلك؟.
قال عبد الرحمن: أ رأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك، فقال. هذا جيد و هذا ستّوق و هذا بهرج، أ كنت تسأل عمّ ذلك؟ أو كنت تسلّم للأمر؟
قال: بل كنت أسلّم الأمر إليه. قال: فهذا كذلك، لطول المجالسة، أو المناظرة، و الخبرة [٨١].
و أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد بن عمرو بن العلاء الجرجاني، حدثنا «يحيى بن معين»، قال:
لولا الجهابذة لكثرت السّتّوقة و الزّيوف في رواية الشريعة، فمتى أحببت فهلمّ ما سمعت حتى أعزل لك منه نقد بيت المال، أما تحفظ قول شريح: إنّ للأثر جهابذة كجهابذة الورق.
[٧٩] عبد الرحمن بن مهدي (١٣٥- ١٩٨) الحافظ الإمام العلم، قال عنه الشافعي «لا أعرف له نظيرا في الدنيا».
[٨٠] هو الإمام الثبت الحافظ «علي بن عبد اللّه المديني» شيخ البخاري (١٦١- ٢٣٤)، و انظر ترجمته في كتاب «علل الحديث و معرفة الرجال» من تحقيقنا.
[٨١] معرفة علوم الحديث للحاكم ص (١١٣).