دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠ - فصل فيمن يقبل خبره
(١) بريّا من أن يكون مدلّسا: يحدّث عمن لقي ما لم يسمع منه، أو يحدّث عن النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، مما يحدّث الثقات خلافه.
و يكون هكذا من فوقه ممن حدّثه حتى ينتهى بالحديث موصولا إلى النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أو إلى من انتهي به إليه دونه، لانّ كلّ واحد منهم مثبت لمن حدّثه، و مثبت على من حدّث عنه.
قال [٧٨]: و من كثر غلطه من المحدّثين، و لم يكن له أصل كتاب صحيح- لم يقبل حديثه. كما يكون من أكثر الغلط في الشهادات لم تقبل شهادته.
قال الشيخ: و أسامى من وجدت فيه هذه الشرائط، و من قصّر عنهم و من رمي بالكذب في الحديث، و اتهم بالوضع- مكتوبة في التواريخ، معلومة عند أهل العلم بها.
قال الشافعي: و لا يستدلّ على أكثر صدق الحديث و كذبه إلا بصدق المخبر و كذبه إلا في الخاصّ القليل من الحديث.
و هذا الذي استثناه الشافعي لا يقف عليه إلا الحذّاق من أهل الحفظ، فقد يزلّ الصّدوق فيما يكتبه فيدخل له حديث في حديث، فيصير حديث روي بإسناد ضعيف مركّبا على إسناد صحيح.
و قد يزلّ القلم، و يخطئ السمع و يخون الحفظ، فيروي الشاذ من الحديث عن غير قصد، فيعرفه أهل الصنعة الذين قيّضهم اللّه تعالى لحفظ سنن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، على عباده بكثرة سماعه و طول مجالسته أهل العلم به و مذاكرته إياهم.
[٧٨] القائل هو الشافعي في «الرسالة» ص (٣٨٢).