دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٠ - حديث هند بن أبي هالة
(١) يحوزه. الذين يلونه من الناس خيارهم. أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة، و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة و مؤازرة.
قال: فسألته عن مجلسه- زاد العلوي: كيف كان يصنع فيه؟
فقال: كان رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لا يجلس و لا يقوم إلا على ذكر، و لا يوطن الأماكن، و ينهي عن إيطانها. و إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، و يأمر بذلك. يعطي كلّ جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه، أن أحدا أكرم عليه [منه] [١٩]. من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف. و من سأله حاجة لم يردّه إلا بها، أو بميسور من القول. قد وسع الناس منه بسطه و خلقه، فصار لهم أبا، و صاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم [٢٠] و حياء و صبر و أمانة، لا ترفع فيه الأصوات، و لا تؤبه [٢١] فيه الحرم، و لا تنثى فلتاته، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى- و في رواية العلوي:
و صاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون بالتقوى. سقط منها ما بينهما. ثم اتفقت الروايتان: متواضعين يوقّرون فيه الكبير، و يرحمون فيه الصغير، و يؤثرون ذا الحاجة.
و يحفظون- قال أبو غسان: أو يحيطون- الغريب. و في رواية العلوي:
و يرحمون الغريب.
قال: قلت: كيف كان سيرته في جلسائه؟- و في رواية العلوي: فسألته عن سيرته في جلسائه؟
[١٩] (منه): سقطت من (ص).
[٢٠] في (ص): «حكم».
[٢١] في (ص): «تؤبن».