دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٢ - باب كيف فعل ربك بأصحاب الفيل في السنة التي ولد فيها رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما كان قبله من أمر تبّع، على سبيل الاختصار
(١) أقبل أصحاب الفيل، حتى إذا دنوا من مكة، استقبلهم عبد المطلب، فقال لملكهم: ما جاء بك إلينا؟ ألا بعثت فنأتيك بكل شيء أردت؟ فقال:
أخبرت بهذا البيت الذي لا يدخله أحد إلا أمن، فجئت أخيف أهله. فقال: إنا نأتيك بكل شيء تريد، فارجع. فأبى إلا أن يدخله، و انطلق يسير نحوه، و تخلّف عبد المطلب، فقام على جبل، فقال: لا أشهد مهلك هذا البيت و أهله. ثم قال:
اللهم! إن لكلّ إله* * * حلالا فامنع حلالك
لا يغلبنّ محالهم* * * أبدا [٢٥٤] محالك
اللهم! فإن فعلت* * * فأمر ما بدا لك
فأقبلت مثل السحابة من نحو البحر حتى أظلتهم طير أبابيل التي قال اللّه، تبارك و تعالى: تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال: فجعل الفيل يعجّ عجّا فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [٢٥٥].
و عندي في هذا قصة أخرى طويلة بإسناد منقطع، و فيما ذكرنا فيما قصدناه [٢٥٦] كفاية.
* أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن عبد اللّه بن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد اللّه بن عباس في قوله تعالى: وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ قال: طيرا لها خراطيم كخراطيم
[٢٥٤] (أبدا) سقطت من (ص).
[٢٥٥] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢: ٥٣٥)، و قال: «صحيح الإسناد و لم يخرجاه»، و وافقه الذهبي.
[٢٥٦] في (ه): قصدنا.