دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٤ - باب كيف فعل ربك بأصحاب الفيل في السنة التي ولد فيها رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما كان قبله من أمر تبّع، على سبيل الاختصار
(١) من البحر كأنها الخطاطيف، بلق، كل طير منها [٢٥٩] معه ثلاثة أحجار مجزّعة، في منقاره حجر، و حجران في رجليه، ثم جاءت حتى صفّت على رؤوسهم، ثم صاحت، و ألقت ما في أرجلها و مناقيرها، فما من حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر: إن وقع على رأسه خرج من دبره، و إن وقع على شيء من جسده خرج من جانب آخر.
قال: و بعث اللّه ريحا شديدة، فضربت أرجلها، فزادها شدة، فأهلكوا جميعا [٢٦٠].
* و أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد، قال:
حدثنا أبو عمران التّستري، قال: حدثنا عبد اللّه بن معاوية الجمحيّ، قال:
حدثنا ثابت بن يزيد، قال: حدثنا هلال بن خبّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصّفاح [٢٦١]، فجاءهم عبد المطلب، جدّ النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: إن هذا بيت اللّه، تعالى، لم يسلط اللّه عليه أحدا.
قالوا: لا نرجع حتى نهدمه. قال: و كانوا لا يقدّمون فيلهم إلا تأخّر. فدعا اللّه الطير الأبابيل، فأعطاها حجارة سودا عليها الطين، فلما حاذتهم [٢٦٢] رمتهم، فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكّة، فكان لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه.
[٢٥٩] ليست في (ص).
[٢٦٠] ص (١٠٧) دلائل النبوة لأبي نعيم.
[٢٦١] في (ح): «الصفا»، و هو خطأ، حيث أن الصفاح موضع بمكة. معجم ما استعجم (٣:
٨٣٤).
[٢٦٢] في (ح) و (ص): «حاذت بهم».