دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١ - الجزء الأول
(١) و قال: وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَ اتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [٢٠].
و قال: إِنَّها تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرامٍ بَرَرَةٍ [٢١].
و قال: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [٢٢].
فأبان جلّ جلاله أنه أنزله على وصف مباين لأوصاف كلام البشر، لأنه منظوم و ليس بمنثور، و نظمه ليس نظم الرسائل، و لا نظم الخطب، و لا نظم الأشعار، و لا هو كأسجاع الكهّان.
و أعلم أنّ أحدا لا يستطيع أن يأتي بمثله. ثم أمره أن يتحداهم على الإتيان به إن ادّعوا أنهم يقدرون عليه أو ظنوه. فقال: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [٢٣] ثم نقصهم تسعا فقال: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [٢٤].
فكان من الأمر ما يصفه. غير أن من قبل ذلك دلالة، و هي أن النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، كان غير مدفوع عند الموافق و المخالف عن الحصافة و المتانة و قوّة العقل و الرأي.
و من كان بهذه المنزلة، و كان مع ذلك قد انتصب لدعوة الناس إلى دينه- لم يجز بوجه من الوجوه أن يقول للناس: ائتوا بسورة من مثل ما جئتكم به من القرآن و لن تستطيعوه، فطن أتيتم به فأنا كاذب و هو يعلم من نفسه أن القرآن منزل
[٢٠] الآية الكريمة (١٥٥) من سورة الأنعام.
[٢١] سورة عبس الآيات: (١١- ١٦).
[٢٢] الآية الكريمة (٨٨) من سورة الإسراء.
[٢٣] الآية الكريمة (١٣) من سورة هود.
[٢٤] الآية الكريمة (٢٣) من سورة البقرة.