دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠ - الجزء الأول
(١) من أن يخلص ألم القتل و الصّلب إلى بدنه، و كان الطبّ عامّا غالبا في زمانه، فأظهر اللّه تعالى بما أجراه على يده، و عجز الحذّاق من الأطبّاء عما هو أقلّ من ذلك بدرجات كثيرة- أنّ التعويل على الطبائع و إنكار ما خرج عنها باطل، و أنّ للعالم خالقا و مدبّرا، و دلّ بإظهاره ذلك له، و بدعائه على صدقه، و باللّه التوفيق.
فأمّا النبي المصطفى، و الرسول المجتبى، المبعوث بالحقّ إلى كافة الخلق من الجنّ و الإنس، أبو القاسم: محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب، خاتم النبيين، و رسول ربّ العالمين، (صلوات اللّه عليه و على آله الطيبين الطاهرين) - فإنه أكثر الرسل آيات و بينات و ذكر بعض أهل العلم أن أعلام نبوته تبلغ ألفا.
فأما (العلم) الذي اقترن بدعوته و لم يزل يتزايد أيام حياته، و دام في أمته بعد وفاته- فهو «القرآن» العظيم، المعجز المبين، و حبل اللّه المتين، الذي هو كما وصفه به من أنزله فقال: وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [١٦].
و قال: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [١٧].
و قال: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [١٨].
و قال: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ [١٩].
[١٦] سوره فصلت: (٤١، ٤٢).
[١٧] الآيات الكريمة (٧٧- ٨٠) من سورة الواقعة.
[١٨] سورة البروج: (٢١، ٢٢).
[١٩] الآية الكريمة (٦٢) من سورة آل عمران.