متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٩٧ - ومن سورة البقرة
قيل له : إن الذى قلناه : إن [١] ما يفعله [٢] لا يجوز أن ينفى عنه ، فلا يضاف إليه ، ولم نقل : إن كل ما أضيف إليه فهو فعله ، وقد يضاف الشيء إلى من فعله ، وقد يضاف إلى من أعان عليه ، وسهّل السبيل إليه ، ولطف فيه ، وقد يضاف إلى من فعل ما يجرى مجرى السبب له ، ولذلك قد يضاف ما يفعله [٣] أحدنا من الإحسان إليه ؛ لأنه فعله ، وقد يضاف أدب ولده إليه ، وإن كان من فعل الولد ، لما فعل المقدمات التى عندها يتأدب [٤]. ويضاف إليه تنعم الغير بداره وأحواله ، إذا كان هو الذى أعطاه من الأموال ما اكتسبها أجمع به! وهذا الظاهر فى اللغة ، ولا يعرف فى اللغة قطع إضافة الفعل عن فاعله البتّة ، فإذا بين تعالى أن كتابتهم ليست من عنده ، ففي ذلك دلالة على أنها من فعلهم ، ولو كان هو الذى خلقها لم يستحقوا الويل بهذه الإضافة ، ولا باكتسابهم لها [٥].
٤٣ ـ دلالة أخرى : وقال عز وجل : ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) [٦] فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ فدل بذلك على أن من غلبت كبائره على طاعاته ـ لأن هذا هو المعقول من الإحاطة فى باب الخطايا ، لأن ما سواه من الإحاطة التى تستعمل فى الأجسام يستحيل فيها ـ هو من أهل النار [٧] مخلدا فيها.
[١] فى د : (إنما ) متصلة ، وكذلك (كلما ) التالية. وقد تكرر هذا فى مواطن كثيرة من هذه النسخة ، ويبدو أن هذا الخطا من الناسخ ، بسبب ما يملى عليه ، بدليل ورودهما على الوجه الصحيح فى مواطن أخرى. والكاتب واحد. [٢] ف : فعله. [٣] ف : فعله. [٤] ف : تأدب. [٥] أى : والله تعالى يقول : ( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ). [٦] د : خطيآته ... [٧] ساقطة من د.
( م ـ ٧ متشابه القرآن )