متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٩٤ - ومن سورة الزمر
فإذا وصفه ـ تعالى ـ بأنه حديث ، فيجب كونه محدثا ، ولهذا وصف الحديث الذى يتجارى فيه وبه بهذا الوصف ، لأنه حادث فى الوقت ، ولهذا يصفون ما تقارب وجوده بأنه حديث. وما تقدمه فى السنة الماضية بأنه عتيق.
ووصفه ـ تعالى ـ للكتاب بأنه منزل يدل أيضا على ما قلناه ، لأنه إن كان قديما فذلك يستحيل فيه ، فلا بد من أن يراد به [١] أنه منزل إما بنفسه أو بمحله. وكل ذلك يقتضى حدوثه.
ووصفه بأنه متشابه ، وأراد به أنه متشاكل فى الحكمة ، يقتضى أيضا حدثه ، لأن القديم يستحيل فيه أن يكون أشياء متشابهة.
٦٤٠ ـ وقوله من بعد : ( ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ ) [٢] يدل على أن الهدى هو الدلالة والبيان ، وأنه يهدى به المكلف ، وإنما قال : ( يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ ) [٣] لأنه يهدى بذلك من بلغ حد التكليف من عباده ، بأن يجعله دلالة لهم دون سائر العباد ، فالتخصيص صحيح فى هذا الباب ، وإن قلنا إن الدلالة عامة فى جميع المكلفين.
٦٤١ ـ وقوله تعالى من بعد : ( قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) [٢٨] يدل أيضا على حدثه ، من حيث وصفه بكلا الوصفين.
٦٤٢ ـ وقوله تعالى من بعد : ( أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ
[١] فى الأصل : به فى. [٢] قال تعالى : [ ... ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ] من الآية ٢٣. [٣] فى الأصل : يهدى به من يشاء من عباده.