متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٥٥ - ومن سورة الروم
وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) [٢٣] ليس [١] فى ظاهره أكثر من أنهما دلالة ، ولا يجب لذلك أن يكونا خلقا من خلقه تعالى ، ويجب أن يرجع فى الفرق بين ما هو من خلقه ، ومن فعل العبد ، إلى أمر سواء.
وأراد ـ تعالى ـ أن يبين أن من آياته ونعمه أن فصل بين الليل والنهار ، وجعل الليل سكنا ، والنهار معدّا للتصرف وابتغاء الفضل ، ونبه بذلك على حالهما وموقع النعمة بهما.
٥٧٩ ـ وقوله تعالى من بعد : ( وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ) [٢٦] فقد بينا أن هذه الإضافة لا توجب بظاهرها أمرا مخصوصا ، وأنه يحتاج فيها إلى دلالة [٢] ، وإن كنا لا ننكر أنه المالك لمن فى السموات والأرض ، وأنه الخالق لهم ، لأن المراد بذلك العقلاء.
وقوله تعالى : ( كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ) المراد بذلك : ثابتون على الانقياد والاستسلام ؛ لأن هذا هو الذى يشترك الكل فيه ، دون العبادة والقيام بها ، لأنهم فى ذلك يختلفون.
٥٨٠ ـ وقوله تعالى من بعد : ( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللهُ ) [٢٩] قد بينا القول فى نظائره ، وأنه لا يدل على أنه يقال : يضل بخلق الكفر وبخلق سببه [٣]. فالمراد بذلك : أن أحدا لا ينجى من أهلكه الله ، ولا يثبت من حكم الله بعقابه ، ولذلك قال بعده : ( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) منبها بذلك على ما ذكرناه.
٥٨١ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ
[١] فى الأصل : وليس. [٢] انظر الفقرة ٤٢ والفقرة ٨٥. [٣] انظر الفقرة ٢٢ ، والفقرة ١٦٣.