متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٧٦ - ومن سورة الكهف
جاءَهُمُ الْهُدى ) [٥٥] يدل على أنه مكنهم من الإيمان وأزاح سائر عللهم فيه ، وإلا لم يكن ليصح هذا القول منه ، ألا ترى أن أحدنا لو قيد غلامه بالقيد الثقيل وأغلق الباب عليه ، لم يصح أن يقول له مع ذلك : ما منعك أن تتصرف فى الأسواق؟ ، ومتى وقع ذلك منه عد سخفا ، تعالى الله عن ذلك!
٤٤٠ ـ وأما قوله : ( إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ، وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ) [١] فقد تقدم القول فى نظائره ، فلا وجه لإعادته [٢].
٤٤١ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أن العبد إنما يقدر على ما هو فاعله ، وأنه غير قادر على ما ليس بفاعل له ، فقال : ( قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ) [ ٦٧ ـ ٦٨ ] فبين أنه غير مستطيع للصبر ، من حيث لم يقع الصبر منه [٣]!
والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل على ما قالوه ، لأنه يقتضى أن لا يستطيع الصبر فى المستقبل ، لأن « لن ) إذا دخلت فى الكلام أفادت الاستقبال ، وهذا مما لا يمتنع عندنا ، سواء قيل إن القدرة مع الفعل ، أو قبله ، وإنما كان يصح تعلقهم بالظاهر لو أفاد أنه غير مستطيع فى الوقت ، من حيث لم يحصل الصبر منه. وليس فى الظاهر ذلك.
وقول موسى عليهالسلام فى جواب ذلك : ( قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً ) [٦٩] يدل على الاستقبال ، ويدل أيضا على فساد تعلقهم به ، من وجه آخر ، وذلك أن صاحب موسى لو أراد بقوله : ( لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) نفى
[١] من الآية : ٥٧. [٢] انظر الفقرة : ٢٠٦. [٣] ساقطة من د.