متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤١٨ - ومن سورة الرعد
والتعظيم فى الآخرة ، ويثبتهم فى الثواب والنعيم لأجل القول الثابت الذى هو الإيمان وسائر الطاعات ، وعبر عن ذلك جميعه بالقول ، على طريق المجاز ، كما يعبر عن الدين بكلمة الحق ، وكما يقال : إن فلانا يفعل بمذهب أبى حنيفة ، ويراد بذلك أنه يدين به ويتمسك.
وقد قيل : إن المراد بذلك أنه يثبتهم لأجل الإيمان ، بأن يفعل بهم زيادات الهدى من شرح الصدر وسكون النفس.
وقد قيل : إنه يثبتهم بالقول الثابت الذى هو الوعد والترغيب على الإيمان ؛ لأنه داعية لهم إلى الثبات عليه واستجلاب نعيم الآخرة. والأول أقوى.
٣٧٨ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أن الفلك يجرى فى البحر بإذنه ، وقد يجرى فى كثير من الأحوال باكتساب العباد ، وذلك يوجب أنه إنما يقع بمشيئته وإرادته ، فقال :
( وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ) [١].
والجواب عن ذلك : أن الأمر إذا أطلق فحمله على الإرادة توسع ، ولا يصح التعلق بظاهره ، ويجب أن يتأول الكلام على أنه يجرى بما يختاره من الفعل فيه ، لكنه لما كان يستجيب وينقاد فيما يريده فيه ، قيل إنه بأمره : كما قال : ( فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [٢] وكما قال : ( قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) [٣].
[١] من ـ الآية : ٣٢. [٢] من ـ الآية : ٦٨ فى سورة غافر. [٣] من ـ الآية : ١١ من سورة فصلت