متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٢٩ - من سورة براءة
والمراد بذلك : أن الكفار المضلين لهم ، أو الشياطين ، زينوا لهم سوء أعمالهم.
فإن قال : إن فى الكلام ما يدل على أنه إنما صار كفرا ، من حيث أحلوا به ما حرم الله وحرموا ما أحل الله.
قيل له : إنه تعالى حكى أن ذلك صنيعهم ، ولم يذكر أن النسيء إنما صار كفرا لأجله ، فلا يجب من ذلك أن كل من حرم ما أحله الله أو أحل ما حرمه الله فهو كفر.
٢٨٨ ـ وقوله تعالى فى آخر الآية : ( وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) وقيل هذه الآية : ( وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [١] ( وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) [٢] بعدها أيضا فى السورة [٣] « لأنه تعالى كرر [٤] فى مواضع لا يمكن أن يتعلق به المخالف ، لأن المراد بذلك : « أنه لا يهديهم [٥] طريق الجنة ولا يثيبهم ، ولذلك ذكره فى [ غير ] موضع فى هذه السورة عقيب كفرهم وظلمهم ، مبينا بذلك أن الفوز والظفر والثواب لا يناله إلا المؤمن فقط.
وقد بينا أنه لا يجوز أن يريد به الدلالة والبيان وسائر ما يجب أن يعم به المكلف ، فلا وجه لإعادته.
وبعد ، فإنه ذكر [٦] تعالى ذلك فى هذه الآيات عقيب وصف كفرهم
[١] من الآية ١٩. [٢] من الآية. ٢٤. [٣] فى السورة بعد ذلك قوله تعالى. [ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] من الآية ١٠٩. [٤] فى د. الآية ، فكرر. [٥] فى د. لأنه لا يهدى. [٦] فى د : فان ذكره.