متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٦٩ - ومن سورة الأنعام
من أن الله تعالى لا يريد من العباد إلا الطاعة.
٢٤٠ ـ وقوله تعالى عقيب ذلك : ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) [١] يدل على أن المقصد بما « تقدم ما [٢] بيناه.
٢٤١ ـ وقوله : ( فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) يدل على ذلك ؛ لأنه لما أنكر قولهم : إن الشرك يقع بمشيئة الله ، وبين بطلان ذلك ، لم يؤمن أن يظن ظان أنه تعالى لا يقدر على أن يحملهم على الطاعة ، وأن ذلك إذا كان يقع وضده باختيارهم لم يكن مقتدرا عليهم ، فقال الله عند ذلك : ( فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) مبينا أنه إنما لم [٣] يفعل ذلك ؛ لأن التكليف لا يصح إلا مع التخلية ، وأنه لو شاء الإكراه والإلجاء لهداهم كلهم.
٢٤٢ ـ وقوله تعالى بعد ذلك : ( لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها ) [١٥٢] يدل على أنه لا يكلف ما لا يطاق ، وأن الكافر قادر على الإيمان الذى لم يفعله ، وإنما أتى فى ذلك من قبل نفسه ، وقد بينا وجه دلالة ذلك من قبل.
٢٤٣ ـ وقوله تعالى من بعد : ( وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ) [٤] يدل على أن العبد يحدث فعله ؛ لأنه لو كان مفعولا فيه لم يتمكن من أن يعدل فى قوله ، وصار الأمر فيه إلى غيره.
٢٤٤ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يجوز أن يتفضل
[١] من الآية : ١٤٩ وتتمتها : [ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ]. [٢] ساقط من د. [٣] ساقطة من د. [٤] من تتمة الآية السابقة ١٥٢.