متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٢٣ - ومن سورة المائدة
القتل الكثير [١]. يصير كأنه القاتل لجميع النفوس إذا وقع على هذا الحد. ولذلك قال تعالى :
( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) [٢] ، وهذ هو معنى ما روى عن النبى صلّى الله عليه وسلم أنه قال « من سن سنة حسنة قله أجرها وأجر من عمل بها ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ) [٣].
فإن قال : إن هذا التأويل لا يزيل عنكم الكلام ؛ لأنه يوجب أن القاتل الأول يستحق زيادة العقوبة بقتل غيره.
قيل له : إنما يستحقها ، لأن المعلوم فى قتله من حيث يقتدى به « فيه أنه [٤] يعظم ؛ فيكثر عقابه [٥] ، وقد يعظم الفعل لأمور مستقبلة : ألا ترى أن الواحد منا إذا تكلف اتخاذ مصنعة فى طريق يكثر سلوكه والانتفاع بما فعله ، أن ثوابه يكون أعظم من ثواب من أنفق مثله باتخاذ مصنعة فى طريق منقطعة ، فلذلك صح ما نقوله [٦] من أن الرسول عليهالسلام أفضل الأنبياء ، من حيث وقع بدعائه فى النفع ما لم يقع بغيره. وهذا ظاهر.
١٩١ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ ) [٣٨] يدل على أن السرقة المخصوصة المرادة بالآية يستحق بها العقاب ، وأنها أكبر من سائر طاعات فاعلها ، لأنه
[١] ف : كثير. [٢] من تتمة الآية السابقة : ٣٢. [٣] أخرجه ابن ماجة بلفظ : ( من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا ) وفيه عدة روايات بألفاظ متقاربة ، السنن ١ / ٤٦ ـ ٤٧. [٤] ساقط من د. [٥] ساقطة من د. [٦] فى د : أن ما نقوله.