متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٩١ - ومن سورة البقرة
هُمْ يُنْصَرُونَ ) [١] وأعظم النصرة تخليصهم من العذاب الدائم بالشفاعة. فالآية دالة على ما نقوله من جميع [٢] هذه الوجوه.
٣٣ ـ مسألة : قالوا : وقد قال عز وجل ما يدل على أن المعاصى من قبله ، فقال تعالى : ( وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ، يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) [٤٩] فذكر أن المعاصى المتقدم ذكرها بلاء عظيم من ربهم ، فأضافها إلى نفسه.
والجواب عن ذلك : أن المراد بقوله : ( وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) أنه إحسان عظيم منه من حيث نجاهم ممن إذا « تمكنوا منهم عاملوهم [٣] بهذه المعاملة وذلك فى الحقيقة مضاف إليه تعالى. والكلام فى أن الأيادى والإحسان تسمى بلاء ، ظاهر فى اللغة [٤] ، فليس فى الآية ما يدل على ما قالوه.
ثم يقال للقوم : لو كان ما [٥] ذكره منه تعالى [٦] لما ذمهم ووبخهم عليه ، ولما وصف تخليصهم منهم [٧] بأنه نعمة ، ولوجب أن يكون إنما نجاهم بفعله من فعله ، وهذا متناقض فى اللفظ والمعنى جميعا!
[١] فى النسختين : وهم لا ينصرون. [٢] ساقطة من د. [٣] د : تمكنوا عاملوا. [٤] قال الطبرى فى تفسير الآية : ( ويعنى بقوله : بلاء : نعمة ). وكل الروايات التى ذكرها مجمعة على هذا ، وقد قال المرتضى فى هذا الوجه إنه : ( أقوى وأولى وعليه جماعة من المفسرين ) وقد أفاضا فى الشواهد الدالة على أن البلاء فى كلام العرب يطلق على الخير والشر. وعلى الوجه الآخر الذى ذكره صاحب الأمالى ، وهو أن يكون الضمير فى (ذلكم ) يعود على ما حكاه عن آل فرعون من الأفعال القبيحة ، يكون البلاء بمعنى الاختبار ، ويحمل ـ على مذهبه فى الاعتزال ـ على التخلية وتركه تعالى منعهم من إيقاع هذه الأفعال ببنى إسرائيل.
انظر : الطبرى : ١ / ٢٧٤ ـ ٢٧٥. أمالى المرتضى : ٢ / ١٠٨ ـ ١٠٩.
[٥] ساقطة من د. [٦] ساقطة من ف. [٧] ف : منه.