متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٧٣٧ - ٩٠٣ ـ مسألة فيما يكون لطفا من الأدلة
كان معرّضا له قيل له : مستصلح ، ولا يقال فيه إنه صالح. ولا شبهة فى أنه يوصف بأنه ملطوف له ومستصلح ، وإن كان كافرا ذاهبا عن الطريقة.
فأما وصفه بأنه موفق ، فعلى جهة الإطلاق لا يستعمل إلا فى المطيع المجانب للكبائر. وكذلك وصفه بأنه معصوم. وكذا وصفه بأنه صالح ، وإلا أن يقيد ـ وألا يستعمل ذلك فى كل مكلف ـ فيقال إنه موفق فى كيت وكيت ، فيخص بالذكر فعل دون فعل ، فإنما كان كذلك لأنه قد ثبت فى هذه الأسماء أنها جارية على طريقة المدح ، فلا يجوز أن تستعمل فى أهل الذم ، كما لا يجوز أن يوصف العبد بأنه مؤمن فاضل بر تقى إلا إذا كان من أهل المدح. ولا يوصف قبل اختياره الطاعة بأنه موفق ؛ لما بيناه فى حد التوفيق ، وإن وصف بأنه ملطوف له ، إذا تقدم اللطف. وكذلك فقبل إخلاله بالمعصية لا يوصف بأنه معصوم ، وإن وصف بأنه ملطوف له. فعلى هذا الوجه يجب أن يجرى القول فى هذا الباب.
* * *
تم الكتاب بحمد الله ومنه
فرغ من نساخته ضحى يوم الاثنين فى شهر صفر من شهور سنة ثمان عشر وستمائة ، بالهجرة المنصورية ، هجرة مولانا أمير المؤمنين ؛ عبد الله بن حمزة [١]
[١] هو الامام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ، ينتهى نسبه إلى الامام القاسم الرسي. من أئمة الزيدية المعدودين باليمن. ولد سنة (٥٦١) وقام ودعا سنة (٥٩٤) بالهجرة بعد أن وصلها من الجوف ، ثم انتقل إلى صعده ودخل كوكبان وصنعاء وانبسطت دعوته فى اليمن والحجاز ، وبلغت الديلم. كان نادرة عصره فى الذكاء والحفظ والشجاعة ، ويقال إنه أشعر الطالبيين باليمن. وله ديوان شعر ضخم ، ومصنفاته تزيد على الأربعين ، منها الشافى ، والمهذب. وتوفى رحمهالله سنة (٦١٤). انظر المقصد الحسن لأحمد بن يحيى ، ورقة ١٨٥ / ظ ، مصور دار الكتب المصرية ، أئمة اليمن للمؤرخ محمد بن محمد بن زبارة الصنعانى : ١ / ١٠٨ ـ ١٤٣. طبع صنعاء سنة ١٣٧٢.
(م ـ متشابة القرآن)