متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٧٣ - ومن سورة البقرة
والجواب عن ذلك ، أن الاستواء محتمل فى اللغة [١] ، وتختلف مواقعه بحسب ما يتصل به من القول : ـ فقد يراد به الاستيلاء والاقتدار ، وهو الذى عناه الشاعر بقوله :
| قد استوى بشر على العراق |
| من غير سيف ودم مهراق [٢] |
وإنما أراد أن بشر بن مروان استولى على العراق واقتدر عليها وعلا وظهر ؛ لأنه لا يجوز أن يمدحه بأنه جالس فى موضع بالعراق! ولأنه لو أراد المكان لذكر موضعا مخصوصا ؛ لأن كل العراق لا يكون مكانا لاستوائه ، وقد يقول الفصيح : قد استوى لفلان هذه المملكة واستوى له هذا الأمر.
وقد يراد بالاستواء تساوى الأجزاء المؤلفة. وذلك نحو قولهم استوى الحائط ، واستوت الخشبة : إذا تألفت على وجه مخصوص.
وقد يستعمل ذلك بمعنى القصد « فيقال : استويت على هذا الأمر واستقام
[١] قال أبو جعفر الطبرى : ( الاستواء فى كلام العرب منصرف على وجوه : منها : انتهاء شباب الرجل وقوته ، فيقال إذا صار كذلك : قد استوى الرجل.
ومنها : استقامة ما كان فيه أود من الأمور والأسباب ، يقال منه : استوى لفلان أمره ، اذا استقام له بعد أود. ومنه قول الطرمّاح بن حكيم :
| طال على رسم مهدد أبده |
| وعفا واستوى به بلده |
يعنى : استقام به.
ومنها : الاقبال على الشيء بالفعل ، كما يقال : استوى فلان على فلان بما يكرهه ويسوؤه بعد الاحسان إليه.
ومنها : الاحتياز والاستيلاء ، كقولهم : استوى فلان على المملكة ، بمعنى : احتوى عليها وحازها.
ومنها : العلو والارتقاع ، كقول القائل. استوى فلان على سريره ، يعنى به : علوّه عليه.
انظر : جامع البيان : ١ / ١٩١ ـ ١٩٢ طبع البابى ١٣٧٣.
[٢] هو بشر بن مروان أخو الخليفة الأموى عبد الملك ، ولى لأخيه إمرة العراقين ، وكان يجيز على الشعر بألوف ، وقد امتدحه الفرزدق والأخطل ، توفى بالبصرة سنة ٧٤. والبيت للأخطل يمدحه فيه. البداية والنهاية لابن كثير : ٩ / ٧.