متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٧٢٦ - ٩٠٠ ـ مسألة فى ذكر الخذلان والنصرة وما يتصل بهما
على غيره ، ولذلك يكثر استعماله فى الحرب والقتل ، لكنه استعمل فى سائر ما يقتضى الظفر بالعدو فى الحال أو فى الثانى ، فوصف الحجة إنها نصرة ، ووصفت الطاعة بذلك ، من حيث تؤدى إلى المدح وزوال الذم ، والظفر من هذا الوجه بالعدو ، فى الاستخفاف والإهانة ، واستعمل فيما يفعله تعالى بالمجاهد فى الأمور التى معها يظفر بالكفار ، من تثبيت الأقدام ، وتقوية القلوب ، وما يثبته فى قلوب العدو من الرعب ، والإمداد بالملائكة ، والتذكير بما يستحقه المجاهد من عظم الثواب ، إلى غير ذلك.
ولا بد من أن يعتبر فى النصرة الظفر على وجه لا يتعقبه المضار الموفية على ما يحصل فى الحال من النفع والسرور ؛ لأنه متى كان كذلك ، عاد الحال فيما حصل فى الوقت إلى أنه مضرة. ولا تستعمل النصرة إلا فى المنافع وما يؤدى إليها ، فلذلك قلنا : إن الكافر إذا ظفر بالمؤمن لا يكون منصورا ؛ لأنه ممنوع من ذلك ، مذموم عليه ، يستحق عليه العقوبة. فعادت الحال فى المسرة إلى أنها مضرة. ويقال فى المؤمن وإن غلب مع بذل الاجتهاد وترك التقصير : إنه منصور ، من حيث بذل وسعه ، فاستحق الثواب العظيم على ذلك ، وعلى ما يلحق قلبه من الغم ، فعاد الحال فيه إلى أنه منصور.
ولا يمتنع ، على ما قدمناه ، أن ينصر تعالى أولياءه بالأدلة والحجة والبراهين ، وسائر ما يمدهم به ، ويعينهم فى التكليف.
فأما الخذلان : فهو كل فعل حرمه الظفر بما يتبعه وينفعه مما يؤثر فى قلب عدوه. فقد يكون الكافر مخذولا بالحجة ؛ لأنه لا حجة له. وقد تكون معاصيه خذلانا ، من حيث يستحق بها الاستخفاف والنكال. وما يغلب عنده