متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٧٢٥ - ٩٠٠ ـ مسألة فى ذكر الخذلان والنصرة وما يتصل بهما
ولهذا قلنا : إنه تعالى قد أعان المكلف على الإيمان والطاعة ، ولم يعنه على الكفر والمعصية ، لأنه لم يرد تمكينه وإزاحة علله منه للكفر والمعاصى ، بل يكرهها منه.
وعلى هذا الوجه تستعمل المعونة فى الشاهد ؛ لأن الواحد منا إذا أعطى غيره سيفا ، وقصد أن يجاهد فى سبيل الله ، وصف بأنه أعانه على الجهاد ، وإن كان السيف يصلح لقتل نفسه وقتال المسلمين ، ولا يوصف بأنه أعانه على ذلك ، لما لم يرده منه. فكان الأصل فى المعونة إرادة ما به ومعه يتم الأمر المراد. وعلى هذا الوجه يقال فى الواحد منا إذا حمل الثقيل مع غيره : إنه أعانه ، لأنه قصد بما فعل أن يتم المراد.
ولا يوصف لفظ الأمر بأنه معونة ، ولا ما يتناوله بأنه معان فيه ؛ لأنه كان يجب أن يكون إبليس معانا على الاستفزاز لوجود لفظ الأمر. فعلم أن المعتبر فى ذلك هو الإرادة ، وإن كان الأمر بها يكشف عن الإرادة ، فمن حيث يختص بذلك يوصف المأمور بأنه معان لأجله. ولهذا قلنا : إنه تعالى أعان المكلف على فعل ما كلفت لا على المعاصى. ولا يمتنع فى الألطاف وسائر ما يبعث المكلف على الفعل. إذا فعله تعالى للغرض الذى قدمناه ، أن يوصف لأجله بأنه معين له. وقد يقال للواحد منا إذا لطفت لغيره ، ودعاه ، وبين له : إنه قد أعانه على الخير ؛ للوجه الذى بيناه.
٩٠٠ ـ مسألة فى ذكر الخذلان والنصرة وما يتصل بهما [١]
اعلم أن الأصل فى النصرة إنما تستعمل إذا تعلق الفعل بغيره ، فيقال إنه منصور
[١] انظر المغنى : ١٣ / ١١١ فما بعدها.