متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٨٦ - ومن سورة الطارق
ومن سورة الطارق
٨٣٩ ـ قوله تعالى : ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ) [ ٩ ـ ١٠ ] يدل على أن العبد متمكن من الطاعة وإن كان عاصيا ، لأنه تعالى بهذا القول بعثه على الطاعة ، لكى لا يظهر عيب السرائر فى الموقف العظيم ، والفضائح التى كان يجتهد فى كتمانها. وذلك لا يصح إلا على هذا الوجه الذى بينا.
وإذا لم يكن للمعاقب ناصر فى ذلك اليوم ، فقد دل على أنه لا شفاعة لأهل العذاب ، وإلا فقد كان يكون لهم ناصر يستنقذهم من الهلكة ، وذلك يوجب أن الشفاعة للمؤمنين ، وأنه ـ تعالى ـ يزيدهم بها درجة ، على ما نقول.
٨٤٠ ـ وقوله تعالى : ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً ) [ ١٥ ـ ١٦ ] قد بينا من قبل أن الواجب فى ذلك أن يحمل على أنه تعالى يضربهم وينفع المؤمنين ، والنبى ـ صلوات الله عليه ـ من حيث لا يشعرون ولا يظنون خلافه ، بأن ينصره على الكفار فى الدنيا بأنواع لطائفه ويظفره بهم ثم يعاقبهم فى الآخرة [١].
* * *
[١] انظر الفقرة : ٢٠.