متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٨٣ - ومن سورة الانفطار
ومن سورة المطففين
٨٣٤ ـ قوله تعالى : ( كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) [١٤] لا يدل على أنه تعالى منعهم بذلك عن الإيمان ، وإنما يقتضى ظاهره أن [١] ما يكسبون من المعاصى لزم قلوبهم وتقرّر فيها ؛ من حيث اشتد تمسكهم به وعزمهم على الثبات عليه ، وترك الإقلاع عنه ، يبين ذلك أنه تعالى بين أن نفس ما كسبوه ران على قلوبهم ، وقد علمنا أن ذلك لا يكون منعا ، فالمراد إذن ما ذكرناه.
٨٣٥ ـ وقوله تعالى : ( كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) [١٥] لا يدل على ما تقوله الحشوية فى أنه تعالى يرى يوم القيامة بأن يرفع عنه الحجب للمؤمنين فيروه ، ويحتجب [٢] [ عن غيرهم ] فيمنعون من رؤيته ، لأن هذا القول يوجب أن يكون تعالى جسما محدودا فى مكان مخصوص ، ويجوز عليه الستر والحجاب ، ويراه قوم دون قوم ، من حيث يظهر فى جهة دون جهة.
والمراد بالآية : أنهم ممنوعون من رحمة الله ، لأن الحجب هو المنع ، ولذلك يقال فيمن يمنع الوصول إلى الأمير : إنه حاجب له ، وإن كان الممنوع مشاهدا له. وقال أهل الفرائض فى الإخوة : إنهم يحجبون الأم عن الثلث ؛ إذا منعوها وإن لم يكن هناك ستر فى الحقيقة. فبين بذلك أنه تعالى يمنعهم بذلك من رحمته وسعة فضله ، ليبعث السامع بذلك على [٣] التمسك بطاعة الله ، فيكون يوم القيامة من أهل الرحمة ، لا من المحجوبين عنها ،
* * *
[١] فى الأصل : أنما. [٢] فى الأصل : ويثبت ؛ من غير نقط. [٣] فى الاصل : عن.