متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٦٨ - ومن سورة الجن
ومن سورة الجن
٨٠٢ ـ قوله تعالى : ( وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ) [١٠] لا يدل على أنه تعالى يريد الشر والقبيح ، لأنه ليس فى ظاهره ذكر المريد من هو ، كما ذكر فى ظاهره أنه تعالى أراد بهم الرشد ، ولأنه حكاية عنهم ، أنهم أوردوه على طريقة الشك ، فلا يجوز أن يتعلق بظاهره وقد بينا من قبل أن الشدائد والمحن الواردة من قبله تعالى قد توصف بأنها شر ، على طريقة المجاز ، ولا يمتنع أن يكون أهل اللغة استعملوه على طريق الحقيقة ، من حيث عندهم أن الشر هو الضرر ، وإنما يخرج عن هذه الصفة بالعاقبة ، فإذا لم يعرفوها ، دخل عندهم فى حقيقة الشر.
٨٠٣ ـ وقوله تعالى : ( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) [١٦] بعد ذكر الوعيد فى القاسطين [١] ، يدل على أنهم متمكنون من الاستقامة على الطريق ، وإن كانوا فى الحال قاسطين. وذلك يوجب أن المكلف متمكن من غير الفعل الذى اختاره.
٨٠٤ ـ وقوله : ( لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) [١٧] تقدم القول فيه : أن المراد به تشديد المحنة دون الكفر والمعاصى [٢].
٨٠٥ ـ وقوله تعالى : ( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) [٢٣] يدل على ما نقوله فى الوعيد ، لأنه تعالى أوجب لمن هذا وصفه ، الخلود فى النار ، ولم يخص الكافر من الفاسق.
[١] قال تعالى : [ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ] الآيتان : ١٤ ـ ١٥. [٢] انظر الفقرتين : ٢١٢ ، ٤ ، ٤٦٤.