متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٥٠ - ومن سورة الحشر
قد يكون الأمر والإعلام ، على ما بينا [١]. ونحن نحمله على الأمر فى الحقيقة ، لأنه تعالى أمرهم بقطع نخيلهم ، لما فيه من المصلحة.
٧٦١ ـ وتعلقهم بقوله تعالى : ( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ) [٩] فى أن الشحّ والبخل من فعله ، فيصح أن يقيه العبد ، وأن يفعله به ؛ فبعيد ، وذلك أن ظاهره يقتضى أنه جنّب البخل ، وليس فيه ذكر من جنبه ذلك ، وأزاله عنه ، فلا يدل الظاهر على ما قالوه ، وإن [٢] كان لا يمتنع أن يحمل الشح [٣] على ما يختص به البخيل من ضيق القلب عن العطايا ، وهذا هو من خلقه تعالى.
٧٦٢ ـ وقوله تعالى : ( وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ) [١٠] لا يدل على أن فعل القلب من خلقه تعالى ، لأن الغل لا يمتنع عندنا أن يكون ما يحصل فى القلب من شدة الشهوة بالنعم ، فيكون كالباعث له على الحسد والخديعة ، فسألوا زوال ذلك ، وقد بينا أن الدعاء بالفعل لا يدل على حال ذلك الفعل وكيفيته ، وعلى أن جنسه لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، مشروحا فى غير موضع [٤].
٧٦٣ ـ وقوله تعالى : ( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ) [٢٠] يدل على أن من استحق النار لا يفوز بالجنّة ، والنجاة منها ، وإلا كان يجب أن يكون قد ساووا أصحاب الجنة فى ذلك ، وقد نفاه الله تعالى ومنع منه. وذلك يحقق قولنا فى الوعيد.
[١] انظر الفقرة : ٤٦. [٢] فى الأصل : فإن. [٣] فى الأصل : الشيء. [٤] انظر الفقرات : ١٣ ، ١٤ ، ٥٢ ، ٥٣.