متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٩٩ - ومن سورة المؤمن
ومن سورة المؤمن
٦٥٢ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه يفعل المعاصى ويزيلها [١] ، فقال : ( وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ) [٩]
والجواب عن ذلك : أن الآية واردة فى أهل الآخرة [٢] ، ولا يجوز أن يقال : إنهم هناك مكلفون يفعل فى بعضهم السيئات ، ويوقّاها البعض ، فيجب أن تكون محمولة على العذاب الذى فى التخلص منه ثبوت الرحمة والفوز المبين ، على ما ذكره تعالى. ولا يمتنع فى العذاب وإن كان حسنا أن يوصف بذلك من حيث كان ضررا ، فشبّه بالسيئات ؛ على ما ذكرناه فى وصفه بأنه شر فيما تقدم ؛ يبين ذلك أن السيئات تقدمت منهم ، والدعاء فيه بما ذكره فى الآية يقتضى أنه متوقع ، فلا يجوز أن يكون محمولا عليه.
٦٥٣ ـ وقوله تعالى : ( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ ) [١٥] لا يدل على ما تقوله المشبهة من أنه فى مكان ، وذلك أن ظاهرها إنما يقتضى أنه رفيع الدرجات ، وليس فيه أنه عليها ، ودرجات الله عندنا رفيعة ؛ لأنها للمؤمن فى الجنة. ومتى قيل : دور زيد حسنة ، لم يوجب ذلك أن يكون فيها ، فكذلك القول فيما ذكرناه. وإضافة العرش إليه لا يقتضى أنه عليه ، كما أن إضافة البيت إليه بمثل هذه اللفظة لا يقتضى أنه فيه.
وهذه اللفظة قد تستعمل على وجوه ، فيقال : زيد ذو إحسان ، وذو أفضال ، وذو قدر ، وذو لحية حسنة ، وذو جمال وأخلاق ، والمراد بها يختلف ، فلا يصح تعلقهم بظاهرها.
[١] فى الأصل : ويزيلها بأن لا يفعله. ويبدو أن هذه زيادة. [٢] انظر الآيتين : ٧ ـ ٨ من السورة.