متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٤٤ - ومن سورة القصص
خلقا لله ، وإلا لم يكن لإضافته إلى الشيطان معنى ؛ لأن وجود دعائه كعدمه فى هذا الباب. وإنما قال تعالى : ( هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) ـ وإن كان [١] من عمله ـ لتقوى بذلك إضافته إليه. وقد يستعمل مثل ذلك كثيرا فى الشاهد إذا كان سبب الفعل وقع من الغير.
٥٥٣ ـ وقوله تعالى : ( قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ) [٦٦] يدل على أن ذلك من فعله ، فلذلك كان هو الظالم لنفسه. ولو كان من فعل الله تعالى لكان هو الظالم له ، تعالى الله عن ذلك!
فإن قال : فكيف يجوز أن يظلم نفسه ، وتلك المعصية هى صغيرة لا ضرر عليه فيها؟
قيل له : إن أبا على ، رحمهالله ، قال فى ذلك : إنه لما ألزم نفسه التوبة ، مع كونها شاقة ، من حيث أقدم عليها ، كان ظالما لنفسه من هذا الوجه!
وقد اعترض شيخنا أبو هاشم ، رحمهالله ، بأن قال ؛ إن ذلك يوجب أن يكون تعالى بأصل التكليف ظالما للعبد ، وهذا مما لا يجوز القول به ؛ لأن التكليف نفع ، من حيث يستحق أنه يصل إلى الثواب ، فكيف يكون ظالما؟.
وقال ، رحمهالله : إنما صار ظالما لنفسه بالصغيرة ، من حيث نقصت من ثوابه ، فصار فوت النفع بمنزلة حصول المضرة.
قيل : وهذا هو الصحيح من الجوابين.
٥٥٢ ـ وقوله تعالى : ( قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَ
[١] فى الاصل : فإن.