متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٠٤ - ومن سورة الأنبياء
زَوْجَهُ ) [١] لا يدل على أن فعل الصلاح من قبله ، وذلك أنه تعالى ذكر بأنه أصلح له زوجته ، وذلك قد يراد به الصلاح الراجع إلى الجسم ، لأن ذلك مما يبتغى فى الأزواج. فمن أين أن المراد به الصلاح فى الدين؟
وبعد ، فإنا نصف الله تعالى بأنه أصلح فى الدين من لم يختر الصلاح على بعض الوجوه ، لأن الصلاح فى الدين من الله تعالى لا يوجب أن يكون العبد صالحا [ إلا ] إذا أقبل واختار ، كما أن النفع فى الدين لا يوجب انتفاعه إلا على هذا الحد ، فلا يمتنع أن يفعل الصلاح فى الدين وإن كان العبد يصلح عند اختياره لكنه إذا قبل العبد يوصف بأنه أصلحه ، وإذا لم يقبل يقال : استصلحه ؛ لأن إطلاق القول بأنه أصلحه يوهم أنه قد صلح. فأما إذا قيل بما يزيل الإيهام ، فذلك سائغ. وهذا بين فيما تأولنا عليه.
٤٨٢ ـ وأما قوله تعالى : ( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) [٩٨] ، فالمراد به الأصنام والأوثان دون ما عبدوه من الملائكة والأنبياء ، ولا [٢] يمتنع أن يعلم الله تعالى أن الصلاح أن يعرفهم بأنهم وما يعبدون من هذه الجمادات يجتمعون فى النار ، وأنها لا تغنى عنهم فيما وقعوا فيه وحل بهم ، ليتنبهوا على أن الواجب عليهم إخلاص العبادة لله الذى [٣] ينفع ويضر ، ولهذا قال تعالى من بعد : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) [١٠١] لئلا يظن ظان أن من عبدوه من المسيح وغيره من الملائكة داخلون فى الآية الأولى ؛ لأنهم بما سبق منهم من الحسنى يجب إبعادهم من النار.
[١] من ـ الآية : ٩٠. [٢] ف : ولم. [٣] سقط من د لفظ الجلالة.