متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٩٢ - ومن سورة طه
بالهدى ، وهذا يوجب أن يكون المراد : النعم التى معها يصح التكليف. وذلك لا يكون إلا من فعله.
وبعد ، فلو لم يكن هذا هو المراد لكان الكلام فاسدا ؛ لأنه ـ صلى الله عليه ـ أورد ذلك على جهة الحجاج على عدوّ الله .. ولو أنه [١] عند قوله : ( فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ) دل على ربه بتصرفه وتصرف العباد ، لكان الكلام سخفا ، فضلا عن أن يفسد. فالمراد إذن [٢] بذلك ما يقنع فى الدلالة ، وهو الذى ذكرناه ، ولذلك كفّ عن الطعن فيه ، وعدل عنه إلى مسألة سواها. وهذا كله بين. [٣]
٤٦٢ ـ وقوله تعالى من بعد : ( قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ) [٥٢] يدل على نفى التشبيه ؛ لأنه تعالى لو كان جسما ـ كما يقولون ـ لوجب لا محالة جواز النسيان عليه ، ولصح أن يضل عنه بعد ما عرفه ، فلما نزه عن ذلك دل على أنه عالم لذاته ، وأنه لا يصح أن يكون جسما البتة.
٤٦٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر ما يدل على أن فعل الساجد [٤] من قبله تعالى ، فقال : ( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ) [٥]
والجواب عن ذلك : أن ظاهره أنهم ألقوا سجّدا ، وليس فيه ذكر فاعل الإلقاء فيهم ، فالتعلق به بعيد.
[١] ساقطة من د. [٢] ساقطة من د [٣] ساقطة من د. [٤] د : الساحر. [٥] الآية ٧٠ ، وفى نسخة د قوله تعالى : [ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ، قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ] من سورة الأعراف ـ الآيات : ١٢٠ ـ ١٢٢ ـ ولم يقصد المؤلف إليها بالطبع.