متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٨ - ومن سورة البقرة
ومن سورة البقرة
١٦ ـ مسألة : قالوا [١] : وقد قال [٢] فيها عز وجل : ( لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) [٢] ولو كان الهدى هو الدلالة لما صح أن يكون للمتقين دون غيرهم ، وذلك يبطل قولكم ، ويبين أن الهدى ما نقوله.
والجواب عن ذلك أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل « على حكم [٣] ما عداه [٤] ، وإنما خص تعالى المتقين بأن الكتاب هدى لهم ، ولم يقل : وليس بهدى لغيرهم ، فلا ظاهر يدل على ما قالوه.
وبعد ، فانه لا يصح أن يحمل على ما يذهبون إليه فى الهدى من أنه الايمان ، لأنه تعالى وصف الكتاب بأنه هدى للمتقين ، ولا شبهة فى أن الكتاب ليس بايمان ، لأن الإيمان هو فعل المؤمن ، والكتاب كلامه [٥] تعالى ، فلا [٦] بد من أن يرجع إلى أن المراد به أن الكتاب دلالة وبيان ، وقد بين فى غير موضع ذلك بقوله : ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ ) [٧] ، أنه دلالة للجميع ، وإنما خص المتقين فى هذا [٨] الموضع ؛ لأنهم اهتدوا به ، فصار من حيث انتفعوا به كأن الهدى هدى لهم دون غيرهم ، وهذا كقوله تعالى فى صفة نبيّه صلىاللهعليهوآله : ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ) [٩] وإن كان منذرا للخلق كلهم ، كما
[١] ساقطة من د. [٢] ساقطة من : د. [٣] د. على ما حكم. [٤] الاستدلال بدليل الخطاب ، أو مفهوم المخالفة ـ وهو ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالف لما دلّ عليه المنطوق ـ مما لا يعتد به عند القاضى ، وقد قال فيه : إنه : (لا يعتبر فى فروع الفقه ، فكيف يعتبر فى أصول الدين؟) فخالف فى ذلك المتكلمين ـ وهو شافعي ـ وتابع الحنفية. انظر : شرح الأصول الخمسة : ص ٣٥٦ و ٢٦٧ وتفسير النصوص فى الفقه الاسلامى ، للدكتور الشيخ محمد أديب صالح ، ص : ٤٥١ فما بعدها. [٥] د : كلام الله. [٦] د : ولا. [٧] من الآية ١٨٥ فى سورة البقرة. [٨] ساقطة من د. [٩] سورة النازعات : ٤٥.