متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٧٢ - ومن سورة الكهف
٤٣٤ ـ فأما قوله تعالى بعد ذلك : ( مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ) [١] فقد بينا فى نظائره أنه لا يصح التعلق بظاهره ، وإنما المراد بذلك الثواب والعقاب ، وما يجرى هذا المجرى.
٤٣٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن أفعال العباد لا تقع إلا بمشيئته تعالى ، فقال : ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ ) [٢].
ولم يخص شيئا من شيء ، فدخول المعصية فيه كالطاعة ، وذلك يوجب أنه متى فعل ، فإنما يفعله بمشيئة الله ، ولو لا ذلك لم يكن لهذا القول معنى!
والجواب عن ذلك : أن ظاهر ذلك ليس بقول لأحد ، لأن أحدا من المسلمين لا يقول إنه يجوز « أن يقول الرجل [٣] : أزنى غدا إن شاء الله ، وأسرق وأقطع الطريق ، وأقتل إن شاء الله ، بل يمنعون من ذلك أشد منع ، ويجيزون هذا القول فيما يخبر به الإنسان من الأمور الحسنة ، وذلك يمنع من [٤] تعلقهم بهذا الظاهر.
وبعد ، فليس فى الظاهر بيان هذه المشيئة ، والوجه الذى تحصل عليه ، وقد بينا أنه تعالى قد يشاء من العبد الفعل على جهة الإلجاء ، وعلى طريق الاختيار ، فإذا لم يكن فى الظاهر بيان ذلك فمن أين أن [٥] المراد بهذا القول الذى أدب الله تعالى نبيه به مشيئة الاختيار ، ليصح أن يتعلق به!!
[١] من الآية ١٧. [٢] الآية ٢٣ ومن الآية ٢٤. [٣] د : لرجل أن يقول. [٤] ساقطة من د. [٥] ساقطة من د.