متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٤٤ - ومن سورة النحل
وتعذره لأمر من قبله ، لصح ، لأن المالك قد يملك الشيء على وجوه ويختلف تصرفه فيما يملك. وذلك يبطل « تعلقهم بالظاهر [١].
٤٠٧ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أن الإيمان من فعله ومن قبله ، فقال تعالى : ( وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ) [٥٣] فليس يخلو الإيمان من أن يكون نعمة ، فيجب أن يكون من الله ، أو لا يكون نعمة ، فيكون القول به خروجا عن العقل والدين ، وموجبا للتسوية بينه وبين الكفر ، أو بينه وبين المباح!
والجواب عن ذلك : أننا نقول [٢] فى الإيمان : إنه نعمة ، وإنه من أعظم النعم ، لأنه يؤدى إلى الثواب الدائم ، ونقول : إنه من الله تعالى ، لكن هذه الإضافة لا تدل على الفعلية ، فمن أين ـ من جهة الظاهر ـ أن الإيمان من فعله؟ ولم يقل تعالى : وما بكم من نعمة فمن فعل الله.
فإن قال : لا فرق بين قوله : ( فَمِنَ اللهِ ) وبين قوله : « من فعل الله ) فى هذا الباب.
قيل له : إن ادعيت فى التسوية بينهما لغة أو تعارفا ، فبينه ، وإلا إذا اختلفت اللفظتان لم يجب اتفاقهما فى الفائدة إلا بدليل ، وقد علمنا أنه قد يقال فيما يتخذه الإنسان من دار وغيرها إذا أعانه غيره ببذل النفقة عليها : إنها من فلان ، وإن لم يكن له فيها فعل! ويقال فيما يحصل للولد من الأدب والعلم : إنه من أبيه ، لما أعان عليه ، وإن لم يكن « الأدب من [٣] فعله ، وإذا وصل بأدبه
[١] ساقط من ف. [٢] فى د : أن القول. [٣] ساقط من د.