متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٩٧ - من سورة براءة
لا يعلم ما سيكون فى المستقبل ، فالواجب عليه أن يورد الخبر على هذا الوجه ، وكما يلزمه تعليق خبره بالمشيئة فكذلك القول فى أمر غيره ، لأنه لا يقطع من حال غيره على التمكين من ذلك على كل حال.
وقد يجوز أن يكون قد شك فى حال ما أمرهم بذلك ، فى أنهم إذا دخلوها [١] هل يحصلوا آمنين أو خائفين ، فعلق ذلك بالمشيئة.
وقد يجوز أن يكون أظهر ذلك محققا لهم بأنهم الآن [٢] قد أمنوا ، وعلق الدخول بالمشيئة للأدب [٣] ، وقد يجوز أن يراد بالمشيئة الوقف ، على ما قدمناه.
فأما السجود ، فإنهم إنما سجدوا لله وعبدوه به كما سجدت الملائكة إلى جهة آدم عليهالسلام ، على هذا الوجه ، وان كان فى ذلك ليوسف من التعظيم ما لا يجهل ، كما أنا إذا [٤] فعلنا الصلاة عبادة لله فقد عظمنا بها الرسول عليهالسلام ، من حيث اتبعنا مراده وانقدنا له فى فعلها ، وإن لم تكن عباده له [٥].
وإن كان قد يجوز أن يحمل ذلك على شدة خضوعهم! لأن السجود هو الخضوع ، فلما خضعوا ليوسف « كل الخضوع [٦] على ما استحقه استعمل فى ذلك المبالغة فى الخضوع فقال : ( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) ، لكن الأولى ما قدمناه.
٣٦١ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ) [١٠٥].
[١] د : وخلوا. [٢] ساقطة من د. [٣] ساقطة من د. [٤] ساقطة من د. [٥] انظر الفقرة ٢٨ مع التعليق. [٦] ساقطة من د.