متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٧٦ - من سورة براءة
الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ ١٥ ـ ١٦ ].
يدل على أمور :
منها : أنه تعالى يؤخر جزاء [١] المعصية من غير بخس ونقص ، وفى ذلك. إبطال القول بأنه تعالى يغفر ويسقط العقاب.
وفيه دلالة على أنه تعالى لا يزيد المعاصى على قدر ما تستحقه من العقاب ، ولو كان تعالى يجوز أن يبتدئ بالعقاب من لا يستحقه لم يكن لهذا القول معنى!
ويدل قوله : ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ ) على أنهم لا يخرجون عنها ويدخلون الجنة ؛ لأن ذلك يوجب أن لهم فى الآخرة الجنة ، كما أن لهم النار ، بل بأن [٢] تضاف إليهم الجنة ـ وكونهم فيها يدوم ـ أولى.
وقوله : ( وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) يدل على قولنا فى الإحباط ؛ لأن المراد بذلك أن ما صنعوا من الطاعات حبط ثوابه وزال ، ولذلك قال تعالى بعده : ( وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) يعنى أنهم أفسدوه ، وأخرجوا أنفسهم ، بالإقدام على الكبائر ، من [٣] أن ينتفعوا بثوابه ، فصار باطلا من هذا الوجه.
٣٤٠ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه جسم يجوز عليه المكان ، فقال : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً ، أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ) [١٨].
والعرض عليه إنما يكون بأن يحصلوا [٤] بالقرب منه.
[١] ساقطة من د. [٢] د : أن. [٣] ساقطة من د. [٤] د : يحصل.