متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٦٩ - من سورة براءة
ذلك لهذا الوجه ، كما قال تعالى : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ ) [١] وإرادته الإنكار لذلك دون الاستفهام فى الحقيقة.
وقد قيل فى تأويله : إن المراد باللام : العاقبة ، فكأنه قال : آتيتهم الزينة والأموال وأنت عالم بأن مصيرهم إلى الضلال عن سبيلك والاستمرار على الكفر ، ولكل واحد من هذه الوجوه مجال فى طريقة اللغة ، فلا يصح تعلق القوم بالآية.
٣٣١ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه قد لا يقبل الإيمان ، وقد يقبله ، وأن الأمر فى ذلك إليه لا اختيار للعبد فيه ، فقال : ( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ ... ) [٩٠] ثم قال : ( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ... ) [٩١] فبين أن إيمانه غير مقبول.
والجواب عن ذلك : أنه تعالى بين أن عند إدراك الغرق صار ملجأ إلى ما أظهره فلم ينفعه ذلك [٢] ، كما قال تعالى : ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) [٣] وكما قال : ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ) [٤] وإنما كان ذلك لأن الإنسان إذا فعل ، على طريقة الإلجاء ، الطاعة والإيمان لم يستحق المدح عليه ، وصار فعله عند الإلجاء
[١] من الآية : ١١٦ فى سورة المائدة. [٢] ساقطة من د. [٣] من الآية : ٨٥ فى سورة غافر. [٤] من الآية ١٨ فى سورة النساء.
(م ـ ٢٤ متشابه القرآن).