متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٦٢ - من سورة براءة
ولو قيل : إن ظاهره يدل على أن المراد بها من جنس الحسنى المتقدم ذكره الذى هو النعيم ، لكان أقرب ؛ لأن إطلاق هذه الكلمة بعد تقدم ذكر بعض الأمور يقتضى أن الزيادة من ذلك الباب بالتعارف ، إلا أن يمنع منه دليل!
ولو كان المراد به الرؤية على مذهبهم لكانت الزيادة أعظم من الحسنى [١]! ويوجب أن يكون تعالى يلتذ بالنظر إليه ويشتهى ، فيكون ذلك من جملة النعيم واللذات!! وهذا خروج من الدين ، وإن كان القول بأنه جسم يقتضيه ، لأنه إذا صح فيه ذلك لم يمتنع أن يشتهى النظر إليه ، بل لمسه ومعانقته ، تعالى الله عن ذلك [٢]!
٣٢٣ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ ، بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ، ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ ) [٢٧] يدل على أنه تعالى لا يعاقب المسيء إلا بقدر ما يستحقه ، ولذلك فصل بينه وبين المحسن ، فضم له الزيادة تفضلا ، واقتصر [٣] فى المسيء على مجازاته بمثل إساءته.
ولو كان تعالى على ما تقوله المجبرة من أنه يجوز أن يفعل القبيح ، ويعذب أطفال المشركين ، ومن لا يستحق العذاب ، لم يكن لتنزيهه نفسه فيمن اكتسب السيئات عن أن يجازيه إلا بمثلها ، معنى.
ـ ولا يثبت عند الرواة ، ولو صح لكان معارضا بما روى عن على عليهالسلام وغيره ، أنهم قالوا فى تفسير الزيادة : إنها تضعيف الحسنات ، وهو الذى أراده عز وجل بقوله : [ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ] .. انظر المغنى : ٤ / ٢٢٢.
[١] قال القاضي : (لا يصح أن يبشر تعالى المحسن بأن يعطيه الحسنى ويزيده ويريد بالزيادة الأمر المتقدم فى الترغيب ، والذى لا لذة تساويه وتشاكله ، لأن الحكيم لا يجوز أن يرغب فى طاعته على هذا الوجه )!انظر المغنى : ٤ / ص ، ٢٢٣.
[٢] انظر الفقرة : ٢٦١ / ب. والفقرة : ٣١٣ [٣] فى د : واقتصروا.