متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٦٠ - من سورة براءة
لكن لقائل أن يقول : إن فى المعاصى قد حصل ما يوجب قطع الإضافة ، من جهة [١] النهى والزجر والتخويف ، فكان قطع الإضافة أغلب عليه من الإضافة ، وليس كذلك ما لم [٢] يحصل فيه هذا المعنى ، من حيث جعل تعالى الأرض فى الصلابة والاستواء بحيث يمكن العباد [٣] السير عليها ، فيقوى بذلك ما ذكرناه ثانيا.
٣٢١ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخص بالهدى من يشاء ، فقال :
( وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [٢٥].
والجواب عن ذلك قد تقدم ؛ لأنا قد بينا أن فى أقسام الهدى ما يصح فيه التخصيص وما يجب فيه [٤] التعميم ، وما يجوز أن يضاف إليه تعالى منه. وما لا يضاف ؛ مما يبين المراد بكل ما يرد بعده من المسائل [٥].
والمراد بهذه الآية : أنه يهدى من يشاء إلى الدين المستقيم ، وهم المكلفون أجمع. ويجوز أن يريد به زيادة الهدى « ويريد به المؤمن [٦] ويجوز أن يريد بالصراط طريق الجنة.
وقال شيخنا أبو على « رضى الله عنه [٧] : إن هذه الآية قوية فى باب
[١] ساقطة من د. [٢] (لم ) ساقطة من د. [٣] د : للعبد. [٤] ساقطة من د. [٥] انظر الفقرة ٢٢ وقد أحال القاضى على ما قدمه فيها بكثرة. [٦] كررت هذه الجملة فى د. [٧] ف : رحمهالله