متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٦ - مقدمه
والثانى هو القول فى أنه عز وجل لا يرى ، لأنه يصح أن يعلم سمعا وعقلا ، وكذلك كثير من مسائل الوعيد.
والثالث بمنزلة التوحيد والعدل ؛ لأن قوله عز وجل : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) [١] ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) [٢] و ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) [٣] لا يعلم به التوحيد ونفى [٤] التشبيه والقول بالعدل ، لأنه متى لم يتقدم للإنسان المعرفة بهذه الأمور ، لم يعلم أن خطابه تعالى حق ، فكيف يمكنه أن يحتج فيما إن لم تتقدم معرفته به لم يعلم صحته؟!
فإن قال : فيجب أن لا تقولوا فى القول القرآن : إنه كله حجة!
قيل له : إنا نطلق ذلك فى جميعه من حيث حصل بجميعه الغرض [٥] المقصود ، وإن كنا نعلم أن فيه ما يجرى مجرى القصص من الإخبار عن الأمور الماضية ، لكنه لما كان الغرض بها الاعتبار [٦] الذى له تأثير فى التكليف ، وتمّ به ذلك الغرض ، حل محل الأمر فيه والنهى ، فقيل فى الجميع إنه حجة.
ولسنا نقول فيما يدل على التوحيد إنه ليس بدلالة ، لكنا نقول إن وجه الاستدلال به لا يصح إلا بعد معرفة الله تعالى ، ولذلك نصفه بأنه لطف ، وتأكيد وبعث على النظر والحجاج [٧] ، وقد بينا ما يدل على ذلك فيه ، فلا وجه لإعادته [٨].
[١] من الآية ١١ من سورة الشورى. [٢] من الآية ٤٩ من سورة الكهف. [٣] سورة الاخلاص ، الآية ١ [٤] د : وفى. [٥] فى د : الفرض. [٦] فى د : بالاعتبار. [٧] من هنا يبدأ سقط من نسخة ف بمقدار ورقة واحدة. [٨] انظر المسألة الأولى.