متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٤٧ - من سورة براءة
التام ، لأن قوله تعالى : ( بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ ) يعنى : دلهم.
ثم ذكر بقوله : ( حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ) زيادة بيان ودلالة يصح معه الإنقاذ من هذا الضلال والهلاك.
ويقال للقوم : إن هذه الآية تبطل قولكم فى الضلالة ، لأنه تعالى نفى أن يضل بعد إذ هدى [١] ، ومن قولكم إن المرتد قد أضله الله بعد إذ هداه ، فيجب أن يدل ذلك على أنه تعالى لا يضل بخلق الكفر ، على ما نذهبون إليه [٢].
وبعد ، فإن البيان وتقدمه لا يؤثر ـ على قولهم ـ فى حال الضلال ، لأنه موقوف على إرادته ، وله أن يفعله ، فما الفائدة فى قوله : ( حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) ، على أن بيان ذلك لا يفيد ، لأنه إن [٣] خلق فيهم الضلال ضلوا ، تقدم البيان أولم يتقدم ، وإن لم يخلق ذلك فيهم لم يؤثر فى حالهم فقد البيان ، وذلك يوجب تناقض الكلام!
٣٠٥ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يزيدهم إيمانا بإنزال السورة ، ويزيد الكفار كفرا بها ، لأنه لا يجوز إضافة الزيادة إلى نفس السورة ، فيجب أن تكون إلى المنزل ، فقال تعالى :
( وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً ) .. [١٢٤].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنهم أضافوا زيادة الإيمان إليها ، وليس ذلك بقول أحد ، ثم التنازع فيما المراد به : رجوع إلى تأويل الآية ، واعتراف بأن التمسك بظاهرها لا يصح. وقد بينا أن المراد بذلك أنها سبب
[١] وبعده فى د : زيادة : (الآية تبطل قولكم ). [٢] وبعده فى د : زيادة : (فيجب )! [٣] ساقطة من د.