متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٣٥ - من سورة براءة
وبعد ، فليس فى الكلام إلا أنهم سألوا أن لا يفتنوا ، وقد بينا أن المسألة بأن لا يفعل الشيء لا تدل على أن المسئول يفعل ذلك ، أو يجوز أن يختاره ، وبينا نظائر ذلك [١].
وقوله : ( أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ) ليس فيه إضافة ما سقطوا فيه إلى الله تعالى ، فلا ظاهر للكلام يصح تعلقهم به!
والمراد بذلك : أن فى المنافقين من كان يقول للرسول عليهالسلام : ائذن لى فى التخلف عن الجهاد ، ولا تفتنى : يعنى : لا تشدد التكليف على بالخروج ، فقال الله تعالى : ( أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ) يعنى : أنهم طلبوا « التخفيف و [٢] التيسير والتخلص من المشقة بالخروج ، وقد سقطوا فى العقاب وما أعده لهم من النيران ولذلك قال تعالى [ بعده ] ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) [٣] مبينا بذلك أن المراد [٤] تهجين رأيهم فى طلبهم التخلص من مشقة يسيرة ، [ وأنهم ] قد أوقعوا أنفسهم فى الأمر العظيم من العقاب بنفاقهم وكفرهم.
٢٩٣ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعد ما يدل على أن العبد لا يصيبه إلا ما كتب له أو عليه ، وأن السعى فى خلاف ذلك عبث ، وأن الواجب الاتكال على ما قدر على المرء وكتب عليه ، وأن يعلم أن خلافه لا يجوز ولا يكون ، فقال تعالى : ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [٥١]
والجواب عن ذلك أن ظاهره إنما يقتضى أنه لن يصيبهم إلا ما كتب الله
[١] انظر الفقرة : ١٣ والفقرة : ١٤. [٢] ساقط من د. [٣] تتمة ـ الآية السابقة : ٤٩. [٤] ساقط من ف.