متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣١٢ - ومن سورة الانفال
ومن سورة الانفال
٢٧٤ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ... ) [ ٢ ـ ٤ ].
يدل على أشياء :
منها : أن وصف المؤمن [١] بذلك يقع على طريق التعظيم فى الشرع ؛ لأنه لو جرى على طريقة اللغة لم يصح أن يجعل تعالى المؤمن هو الذى يفعل ما ليس بتصديق ، كما لا يجوز أن يجعل الضارب هو « من يفعل [٢] ما ليس بضرب.
ومنها : أن الإيمان ليس هو القول باللسان أو اعتقاد القلب ، على ما ذهب المخالف إليه ، ولكنه كل واجب وطاعة ، لأنه تعالى ذكر فى صفة المؤمن ما يختص بالقلب وما يختص بالجوارح ؛ لما اشترك الكل فى أنه من الطاعات والفرائض [٣].
ومنها : أنه يدل على أن الإيمان يزيد وينقص ، على ما نقوله ، لأنه إذا كان عبارة عن هذه الأمور التى يختلف التعبد فيها على المكلفين ، فيكون اللازم
[١] د : أولئك. [٢] د : الذى. [٣] فى شرح الأصول أن الإيمان عند أبى على وأبى هاشم : عبارة عن أداء الطاعات : الفرائض دون النوافل ، واجتناب المقبّحات. وعند أبى الهذيل : عبارة عن أداء الطاعات ، الفرائض منها والنوافل ، واجتناب المقبّحات. قال معلق شرح الأصول : وهو الصحيح من المذاهب ، والذى اختاره قاضى القضاة. انظر شرح الأصول الخمسة ، ص : ٧٠٧. وانظر فيه رأى المخالفين : ص : ٧٠٨ فما بعدها. وارجع إلى التعليق على الفقرة : ٩٣.