متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٦٧ - سورة آل عمران
والجواب عن ذلك : أنه لو تولى صرفهم ـ على ما يقتضيه الظاهر [١] ـ لم يكن ليذمهم بما ذكره من قبل ، وقد قال : ( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ) يعنى يوم بدر [٢] ( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) فأضاف أفعالهم إليهم [٣] وذمهم بها ، وبين أن التنازع كان من قبلهم ، وأنهم عصوا بذلك من حيث لم يثبتوا على ما رسم لهم الرسول صلّى الله عليه فى المحاربة وعدلوا عنه رغبة فى الغنائم ، وأنهم فعلوا ذلك و [٤] قد عظمت نعمة الله عليهم يوم بدر ، ليبين لهم [٥] أن المعصية تقع لمكان تقدم النعمة ، فلما بين ذلك أجمع ، ذكر أنه صرفهم عنهم ، من حيث لم يلطف لهم ولا أعانهم. كفعله بهم [٦] يوم بدر ، لأنهم لما عصوا كان الصلاح التشديد عليهم بترك المعونة ، فصار قوله : ( ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ) كالجزاء على ما تقدم ذكره من معاصيهم ، ولا يكون ذلك الا والمراد ما قلنا. « ولذلك قال [٧] : ليبتليكم : يعنى ليمتحنكم ؛ لأن لله تعالى أن يمتحن العباد بما يكون نفعا لهم فى العاقبة وإن كان يضر ويغم فى الحال ، ولو كان تعالى خلق الصرف
[١] ساقطة من ف. [٢] الذى عليه المفسرون ـ يؤيده السياق ـ أن هذا كان أيضا فى غزوة أحد ، حين ظهر المسلمون على عدوهم أول الأمر ، وقتلوا صاحب لواء المشركين وسبعة نفر منهم نجده على اللواء ، وذلك قبل أن يتنازع الرماة ويعصوا أمر الرسول صلّى الله عليه وسلم فى الثبات. وما يرمى إليه القاضى رحمهالله من بيان المعصية وأنها تقع لمكان تقدم النعمة ، حتى إنه تعالى لم يلطف لهم ، حاصل فى غزوة أحد ذاتها حيث تقدم فيها الإنعام بالغلبة على المشركين ، قبل أن يزلزل المسلمون لمخالفتهم أمر النبى عليهالسلام ، وليس لبدر فى ذلك مدخل فيما يبدو. نظر الطبرى ٤ / ١٢٤ وما بعدها وبخاصة ص ١٢٨ الزمخشرى ١ / ٢٢٣ ، المطبعة التجارية ١٣٥٤ ـ القرطبى ٤ / ٢٣٦. [٣] ساقطة من د. [٤] ساقطة من د. [٥] ساقطة من ف. [٦] ساقطة من د. [٧] د : وكذلك.