متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٦٥ - سورة آل عمران
١٣٢ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن القاتل لا ذنب له ، فقال : ( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً ) [١] فإذا كان موته بإذنه فلا بد من حصوله فى وقت معلوم ، فلا ذنب لمن قتل.
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام يدل على أنه ليس لها أن تموت إلا باذن الله ، ولم يذكر تعالى أنها إذا ماتت كيف الحال ، فلا تعلق لهم بالظاهر.
وبعد ، فان الظاهر إنما يدل على أن من يموت حكمه ما ذكره ، ولا يدخل فيه المقتول ، فلا يصح تعلقهم بالظاهر أيضا من هذا الوجه.
على أنه لا يمتنع ما ذكره القوم ؛ لأن عندنا أن المقتول لا يموت إلا باذنه تعالى [٢]. والمراد بالإذن هاهنا العلم ؛ لأن أحدا لا يقول : إنه يموت بأمره ؛ لأن الأمر إنما يؤثر فى فعله من طاعة وغيرها ، والموت من قبل الله تعالى. ونقول : إنه « لا يقتل إلا فى الوقت [٣] الذى جعله الله أجلا له.
فان قال : فيجب ألا يكون ظالما!
[١] الآية : ١٤٥ ، وتتمتها : [ وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها ، وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ]. [٢] لا خلاف عند المعتزلة فى أن من قتل فقد مات بأجله ، والأجل عندهم هو الوقت الذى فى معلوم الله سبحانه أن الإنسان يموت فيه أو يقتل ، فإذا قتل أو مات كان ذلك بأجله ، واختلفوا فى المقتول لو لم يقتل كيف يكون حاله فى الحياة والموت؟ فعند أبى الهذيل أنه كان يموت قطعا ، وإلا كان القاتل قاطعا لأجله ، وهذا غير ممكن ، وعند البغدادية أنه كان يعيش قطعا ، لأنه لو لم يعش لما كان القاتل ظالما له ، وقال القاضى عبد الجبار : ( والذى عندنا أنه كان يجوز أن يحيا ويجوز أن يموت ، ولا يقطع على واحد من الآمرين ).
المقالات : ١ / ٢٩٥ ، شرح الأصول : ٧٨٢ ـ ٧٨٣.
[٣] د : لا يجعله ملاقى.