متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٦٣ - سورة آل عمران
١٣٠ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) [١٣٨] يدل على أن ما تقدم ذكره دلالة للجميع ، وأنه تعالى يعم كل مكلف بالبيان والتعريف وإزاحة العلة ، وإنما علق [١] الله تعالى الهدى بالمتقين لما كانوا هم الذين اهتدوا به ، على ما تقدم ذكره [٢] ، فصاروا من حيث انتفعوا به كأن الهدى ليس الا لهم ، كما أن الوالد قد يتخذ المعلم على أولاده ، فإذا رأى النجابة والتقدم والتعلم فى أحدهم جاز أن يقول : إنما تكلفت اتخاذ المؤدب لك ، وإن كان باتخاذه تأدب الكل.
١٣١ ـ مسألة : وقالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أن ما نال المسلمين من الكفار يوم أحد « من قبله تعالى [٣] فقال : ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ) [٤] فأضاف ذلك إلى نفسه.
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه يداول الأيام بين الناس ، وليس فيه ذكر الأفعال ، فلا تعلق لهم بالظاهر.
فإن قالوا : قد علم أن المراد به ما يحدث فى الأيام
قيل له : لكن الحوادث فيها تختلف ، فلا بد من دليل يعلم به المراد بعينه ، وما هذا حاله لا يصح التعلق بظاهره.
والمراد بذلك : أنه تعالى بين لأصحاب الرسول عليهالسلام أن الحروب
[١] د : يخص. [٢] انظر الفقرات : ١٦ ، ٢٢ ، ٢٩. [٣] ساقط من د. [٤] الآية : ١٤٠ وتتمتها : [ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ].